مجمع البحوث الاسلامية

409

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

« قد » تدني الفعل من الحال . وقرأ الحسن ويعقوب ( حصرة صدورهم ) منصوبا على الحال ، وأجاز يعقوب الوقف بالهاء . وهو صحيح في المعنى ، وقراءة القرّاء بخلافه . ومعنى حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ ضاقت عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم . وكلّ من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام يقال : قد حصر . ومنه الحصر في القراءة ، وما قلناه معنى قول السّدّيّ وغيره . ( 3 : 286 ) الواحديّ : معنى ( حصرت ) : ضاقت ، وكلّ من ضاق صدره بأمر فقد حصر . وهؤلاء الّذين وصفوا بضيق الصّدر عن القتال هم بنو مدلج ، كان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد أن لا يقاتلوه ، فنهى اللّه تعالى عن قتال هؤلاء المرتدّين إن اتّصلوا بأهل عهد المسلمين ، إمّا بحلف أو بجوار ، لأنّ من انضمّ إلى قوم ذوي عهد مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلهم حكمهم في حقن الدّم والمال . ( 2 : 92 ) البغويّ : أي ضاقت صدورهم . قرأ الحسن ويعقوب ( حصرة ) منصوبة منوّنة ، أي ضيّقة صدورهم ، يعني القوم الّذين جاءوكم ، وهم بنو مدلج كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين ، وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم ، ( حصرت ) : ضاقت صدورهم أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أي عن قتالكم للعهد الّذي بينكم ، أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ يعني من أمن منهم . ويجوز أن يكون معناه أنّهم لا يقاتلونكم مع قومهم ولا يقاتلون قومهم معكم ، يعني قريشا قد ضاقت صدورهم لذلك . وقال بعضهم : « أو » بمعنى « الواو » كأنّه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ، أو جاءوكم حصرت صدورهم ، أو قد حصرت صدورهم عن قتالهم . ( 1 : 674 ) الزّمخشريّ : حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ في موضع الحال بإضمار « قد » والدّليل عليه قراءة من قرأ ( حصرة صدورهم ) و ( حصرات صدورهم ) و ( حاصرات صدورهم ) . وجعله المبرّد صفة لموصوف محذوف على : جاءوكم قوما حصرت صدورهم . وقيل : هو بيان ل ( جاءوكم ) وهم بنو مدلج ، جاءوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مقاتلين . والحصر : الضّيق والانقباض . ( 1 : 552 ) نحوه ابن الجوزيّ ( 2 : 159 ) ، والبيضاويّ ( 1 : 235 ) ، وأبو السّعود ( 2 : 177 ) ، والبروسويّ ( 2 : 257 ) ، وشبّر ( 2 : 80 ) ، والقاسميّ ( 5 : 1439 ) . ابن عطيّة : ضاقت وحرجت ، ومنه الحصر في القول ، وهو ضيق الكلام على المتكلّم . وقرأ الحسن وقتادة ( حصرة ) كذا قال الطّبريّ ، وحكى ذلك المهدويّ عن عاصم من رواية حفص ، وحكي عن الحسن أنّه قرأ ( حصرات ) وفي مصحف أبيّ سقط أَوْ جاؤُكُمْ و ( حصرت ) عند جمهور النّحويّين في موضع النّصب على الحال بتقدير : قد حصرت . وهذا يصحب الفعل الماضي إذا كان في موضع الحال ، والدّاعي إليه أن يفرق بين تقدير الحال وبين خبر مستأنف ، كقولك : جاء زيد ركب الفرس . فإن أردت بقولك : ركب الفرس خبرا آخر عن زيد لم تحتج إلى تقدير « قد » ، وإن أردت به الحال من زيد قدّرته ب « قد » .